الشريف المرتضى
21
الأمالي
وفى الشك تفريط وفى الحزم قوة * ويخطى الفتى في حدسه ويصيب فقال رجل من كلب إن هذا المنبر لم ينصب للعشر بل ليحمد الله تعالى ويصلى على النبي وآله عليهم الصلاة والسلام وللقرآن فقال أما لو أنشدتكم شعر رجل من كلب لسركم فكتب إلى يزيد بذلك فعزله وقال قد كنت أراك جاهلا أحمق ولم أحسب أن الحمق بلغ بك إلى هذا المبلغ فقال له أحمق مني من ولاني . . وكان يزيد بن المهلب ولى ثابت قطنة بعض قرى خراسان فلما صعد المنبر حصر فنزل وهو يقول فإلا أكن فيكم خطيبا فإنني * بسيفي إذا جد الوغى لخطيب فقيل له لو قلت هذا على المنبر لكنت أخطب الناس فبلغ ذلك حاجب الفيل فقال أبا العلاء لقد لاقيت معضلة * يوم العروبة من كرب وتحنيق أما القرآن فلا تهدى لمحكمه * ولم تسدد من الدنيا بتوفيق لما رمتك عيون الناس هبتهم * وكدت تشرق لما قمت بالريق تلوى اللسان إذ رمت الكلام به * كما هوى زلق من جانب النيق ( 1 )
--> ( 1 ) - وكان سبب هجو حاجب الفيل والفيل لقب لقبه به ثابت قطنة واسم أبيه ذبيان المازني وقيل معدان وقيل إنه الملقب الفيل لأنه كان يروض فيلا للحجاج ان حاجبا دخل على يزيد بن المهلب فلما مثل بين يديه أنشده إليك امتطيت العيس تسعين ليلة * أرجي ندا كفيك يا بن المهلب وأنت امرؤ جادت سماء يمينه * على كل حي بين شرق ومغرب فجد لي بطرف أعوجى مشهر * سليم الشظي عبل القوائم سلهب سبوح طموح الطرف يستن مرجم * أمر كامرار الرشاء المشذب طوي الضمر منه البطن حتى كأنه * عقاب تدلت من شماريخ كبكب تبادر جنح الليل فرخين أقويا * من الزاد من قفر من الأرض مجدب فلما رأت صيدا تدلت كأنها * دلاء تهاوى مرقبا بعد مرقب فشكت سواد القلب من ذئب قفرة * طويل القري عاري العظام معصب وسابغة قد أتقن القين صنعها * وأسمر خطي طويل مجرب وأبيض من ماء الحديد كأنه * شهاب متى يلق الضريبة يقضب وقل لي إذا ما شئت في حومة الوغى * تقدم أو اركب حومة الموت اركب فانى امرؤ من عصبة مازنية * نماني أب ضخم كريم المركب فأمر له يزيد بدرع وسيف ورمح وفرس وقال له قد عرفت ما شرطت لنا علي نفسك فقال أصلح الله الأمير حجتي بينة وهي قول الله عز وجل ( والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون ) فقال ثابت قطنة ما أعجب ما وفدت به من بلدك في تسعين ليلة مدحت الأمير بيتين وسألته حوائجك في عشرة أبيات وختمت شعرك في بيت تفخر عليه فيه حتى إذا أعطاك ما أردت حدت عما شرطت له على نفسك فأكذبتها حتى كأنك كنت تخدعه فقال له يزيده مه يا ثابت فانا لا نخدع ولكن فتخادع وسوغه ما اعطاء وأمر له بألفي درهم ولج حاجب يهجو ثابتا